السيد جعفر مرتضى العاملي
50
مختصر مفيد
ليقال باستحقاقهم للعوض . فإن الموت واقع بالبشر كلهم لا محالة . . وقد جرت السنة الإلهية أن يعيش الإنسان مائة سنة مثلاً ، وأن تكون مكوناته الصفات الفلانية ، وأن يحوي هذه العناصر المعينة أو تلك ، وتكون فئة دمه كذا ، ويعيش في الجو الفلاني ، ويأكل من طعام يحوي العناصر الفلانية ، ويلبس في الأحوال المختلفة ، هذا اللباس أو ذاك ، ويستنشق الهواء ، الذي يكون بهذه الصفة ، ويعيش على هذا الارتفاع ، وتعرض له هذه الحالات ، ويشرب من ماء تلك المكونات ، و . . و . . الخ . . فإذا اختلفت أحواله ، وخالف في ذلك كله أو بعضه إلى ما سواه ، وعرضت له حوادث مختلفة ، من قبيل حوادث السير ، أو الزلازل . فإن ذلك لا بد أن ينقص من عمره ويميته قبل نهايته المقدرة أولاً . . ويمكن لكل إنسان أن يتحرز من كثير من ذلك - ولو بأن يقيم في مكان لا يتأثر بالزلازل ، ولا يصيبه بركان - ولكنه لا يفعل . وقد تأتي تلك الحوادث في نفس اللحظة التي ينتهي فيها عمره المقدر له في علم الله تعالى ، ويكون الزلزال - مثلاً - مثل المرض الذي يعرض له ، بل قد يكون موته بهذه الوسيلة أهون عليه من موته بالمرض الذي هيأ هو مبادئ ابتلائه به ، بسبب تلك الاختلافات أو المخالفات التي أشرنا إليها . ولو فرض : أنه احتاج إلى التعويض في موردٍ ما . وهو أمر يصعب جداً تحققه . . فإن الله سبحانه وتعالى سيعوضه ، ويدل على ذلك ما ورد في رواية ابن عجلان في حق من لا يستحق الجنة ، ولا